الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
99
مختصر الامثل
الإسلام ، اعتبرت الأركان الأربعة الأساسية الأخرى . ثم يضيف الإمام الباقر عليه السلام : « ولم يناد بشئ كما نودي بالولاية » لماذا ؟ لأنّ تنفيذ الأركان الأخرى لن يتحقق إلّافي ظل هذا الأصل ، أي في ظل الولاية « 1 » . وفي تفسير العياشي عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « لا تترك الأرض بغير إمام يحلّ حلال اللَّه ويحرّم حرامه وهو قول اللَّه : ( يوم ندعو كلّ أناس بإمامهم ) . » ثم قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من مات بغير إمام مات ميتة جاهليّة » . التاريخ يشهد أنّ بعض الأمم تكون في الصف الأوّل بين دول العالم واممه بسبب قيادتها العظيمة والكفوءة ، ولكن نفس الامّة تنهار وتسقط في الهاوية ، برغم امتلاكها لنفس القوى البشرية والمصادر الأخرى ، إذا كانت قيادتها ضعيفة وغير كفوءة . وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ( 73 ) وَلَوْ لَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ( 74 ) إِذاً لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً ( 75 ) بما أنّ الآيات السابقة كانت تبحث حول الشرك والمشركين ، لذا فإنّ الآيات التي نبحثها تحذّر الرسول صلى الله عليه وآله من وساوس وإغواءات هذه المجموعة ، حيث لا يجوز أن يبدي أدنى ضعف في محاربة الشرك وعبادة الأصنام ، بل يجب الاستمرار بصلابة أكبر . في البداية تقول الآية أنّ وساوس المشركين كادت أن تؤثّر فيك : « وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَّاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا » . ثم بعد ذلك تضيف أنّه لولا نور العصمة وأنّ اللَّه تعالى ثبّتك على الحق : « وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيًا قَلِيلًا » . وأخيراً لو أنّك ركنت إليهم فسوف يكون جزاءك ضعف عذاب المشركين في الحياة الدنيا ، وضعف عذابهم في الآخرة : « إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَوةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَاتَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا » .
--> ( 1 ) في الكافي عن الإمام الباقر عليه السلام قال : « بني الإسلام على خمس ، على الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، والولاية ، ولم يُناد بشيء كما نودي بالولاية » .